هاشم معروف الحسني
458
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وكان زيد بن حارثة مملوكا لخديجة فوهبته للنبي ، فأعتقه وبقي عنده مسلما مؤمنا مخلصا في اسلامه فتبناه رسول اللّه ، وأرادها النبي ( ص ) أن تكون زوجة لزيد مولاه حتى لا يستنكف أحد بعد ذلك ان يزوج من هو دونه في الجاه والنسب لأن الاسلام لا يعتد إلا بالتقوى والأعمال الصالحات ، وزيد كان من أفضل المسلمين في دينه وإخلاصه . ولما عرض عليها الأمر انفت نفسها من ذلك ورأت هي وأخوها عبد اللّه ان ذلك عار لم يقدم على مثله أحد من العرب ، ولكن النبي اصر على ذلك ليكون هو أول من يخرج على تلك التقاليد ويباشر بهدمها ، وظلت هي وأخوها على موقفهما المتصلب ، ولما نزلت الآية الكريمة بهذا الخصوص : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً . بعد هذه الآية لم يبق لعبد اللّه وأخته إلا الاذعان والتسليم لأمر اللّه ورسوله ، وأتم النبي الزواج وبذل لها المهر وهاجرت معه حين هاجر ، ولكنها لم تلن له ، ولم تستطع ان تتخلص من تلك الرواسب التي كان العرب يغالون في التمسك بها ، وكانت تؤذيه أحيانا وتفتخر عليه بأصلها ونسبها حينا آخر وهو يتحمل منها بمرارة وأحيانا يشكوها للنبي ويبدي له رغبته في التخلص منها ، والنبي ينهاه عن ذلك ويتمنى عليها ان تكف عن ايذائه وتتناسى اخلاق الجاهلية وعاداتها التي لم يقرها الاسلام . ولكن النفوس مهما سمت وطابت فمن الصعب ان تتخلص مما ترثه عن الآباء والأجداد بتلك السرعة ، لا سيما وانها قد تجد من مثيلاتها من يثرن في نفسها الاعجاب بأصلها ونسبها والترفع عن مثل هذا النوع من الزواج ، وظلت بين الحين والآخر وتعترض حياتهما بعض المشاكل فيعود إلى النبي ويشكوها ويبدي رغبته في التخلص منها والنبي يأبى عليه ذلك ، وأخيرا تأزمت حياتهما وأصبحت أشبه بالجحيم ، وكان الطلاق هو الحل الأخير ، وتم الطلاق بينهما .